الراغب الأصفهاني

1056

تفسير الراغب الأصفهاني

والأخلاق الكريهة ، وقاتل نفسه حتى قهرها « 1 » ، والظاهر من قوله : لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ « 2 » أن ذلك حكم الآخرة ، وعليه أهل الأثر « 3 » ، وقال بعض الصوفية : عنى بتكفير سيئاتهم إزالة درنهم عنهم في الدنيا ، قال : وهذا المعنى هو المراد بقوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 4 » ، وإدخالهم الجنّات التي تجري من تحتها الأنهار التمكين من زهرات العلوم والاطلاع على كثير من الغيوب ، التي وصفها حارثة « 5 » في حقيقة الإيمان ، حيث قال : وكأنّي بعرش ربي بارزا « 6 » ، وقال : والأنهار هي أنهار الماء

--> ( 1 ) هذا من إشارات الصوفية . انظر : لطائف الإشارات ( 1 / 319 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 195 . ( 3 ) انظر : جامع البيان ( 7 / 490 ) ، وبحر العلوم ( 1 / 325 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 3 / 319 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 152 ) . ( 4 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 . ( 5 ) حارثة بن النعمان بن نفع بن زيد بن عبيد بن مالك بن النجار الخزرجي الأنصاري أبو عبد اللّه ، شهد بدرا والمشاهد كلها ، اشتهر بديانته وبرّه بأمه ، توفي في خلافة معاوية . انظر : سير أعلام النبلاء ( 2 / 378 ) ، والإصابة ( 1 / 707 ) . ( 6 ) أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان ص ( 43 ) رقم ( 115 ) وهو معضل ، فإنه من رواية زبيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وزبيد من الطبقة السادسة -